أحمد بن يحيى العمري
471
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ذكر العيدين قد تقدم ذكرنا لهيئة السلطان في ركوبه أيام الأعياد وبقي ما لابد من ذكره هنا ، وهو أنه إذا ركب من باب قصره بقلعة الجبل ، ونزل إلى منفذه من الإصطبل إلى ميدان العبيد الملاصق له ، ينزل به في دهليز قد ضرب له على أكمل ما يكون من الأبهة « 1 » ، فيصلى ، ويسمع الخطبة ، ثم يركب ويعود إلى الإيوان الكبير المقدم . ذكره ، ويمد به السماط ، ويخلع على حامل الجتر [ 1 ] والسلاح واستاذدار ، والجاشنكير « 2 » ، وكثير من أرباب الذين لهم خدمة في مهم العيد كنواب استاذدار [ 2 ] وصغار الجاشنكيرية ونقيب النقباء وناظر البيوت ، ومثل هؤلاء . ومن عادة هؤلاء أن يعد له كل عيد خلعه على أنها لملبوسه من نسبة خلع أكابر « 3 » المئين ، فما يلبسها هو ولكن يخص بها من بعض أكابر أمراء المئين ، يخلعها عليه . ولصاحب مصر في مثل هذه اليد الطولى حتى بقي بابه سوقا ينفق فيه كل مجلوب ، ويحضر إليه الناس من كل قطر حتى كاد هذا ينهك المملكة ، ويؤدي « 4 » بمتحصلاتها عن آخرها ، وغالب هذا ربما قدره هذا السلطان ، ولقد يتعب من يجيء بعده بكثرة هذا الإحسان .
--> ( 1 ) الأهبة ب 151 . ( 2 ) أستاذ الدار ب 151 چ . ( 3 ) أكابر أمراء ب 151 . ( 4 ) ويرد ب 151 .